البغدادي

280

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

اجتمع عندنا أبو نصر أحمد بن حاتم ، وابن الأعرابي ؛ فتجاريا الحديث « 1 » إلى أن حكى أبو نصر : أنّ أبا الأسود دخل على عبيد اللّه بن زياد وعليه ثياب رثّة ، فكساه ثيابا جددا من غير أن عرّض له بسؤال ، فخرج وهو يقول . . . وأنشد البيتين ثم قال : وأنشد أبو نصر : « وياصر » يريد به : ويعطف ؛ فقال له ابن الأعرابي : بل هو « وناصر » بالنون ؛ فقال له أبو نصر : دعني يا هذا وياصري ، وعليك بناصرك ! » . وفي « الأغاني » « 2 » أيضا بسنده إلى أبي عبيدة قال : « كان أبو حرب بن أبي الأسود قد لزم منزل أبيه بالبصرة ، ولا ينتجع أرضا ولا يطلب الرزق في تجارة ولا غيرها ؛ فعاتبه أبوه على ذلك ، فقال أبو حرب : إن كان لي رزق فسيأتيني ! فقال له أبوه « 3 » : ( الوافر ) وما طلب المعيشة بالتّمنّي * ولكن ألق دلوك في الدّلاء تجيء بملئها يوما ، ويوما * تجيء بحمأة وقليل ماء وفيه أيضا بسنده إلى عبد الملك بن عمير « 4 » قال : كان ابن عباس ، رضي اللّه عنه ، يكرم أبا الأسود لمّا كان عاملا بالبصرة لعلي ، رضي اللّه عنه ، ويقضي حوائجه ، فلما ولي ابن عامر جفاه وأبعده ومنعه حوائجه ، لما كان يعلمه من هواه في علي ، رضي اللّه عنه ، فقال فيه أبو الأسود « 5 » : ( الطويل ) ذكرت ابن عبّاس بباب ابن عامر * وما مرّ من عيشي ذكرت وما فضل أميرين كانا صاحبيّ كلاهما * فكلّا جزاه اللّه عنّي بما فعل فإن كان شرّا كان شرّا جزاؤه * وإن كان خيرا كان خيرا إذا عدل

--> ( 1 ) في درة الغواص : « فتجاذبا » . ( 2 ) الأغاني 12 / 329 - 330 . ( 3 ) البيتان في ديوانه ص 80 ؛ والأغاني 12 / 330 ؛ وجمهرة الأمثال 1 / 74 . وهما بلا نسبة في أساس البلاغة ( دلي ) ؛ وفصل المقال ص 293 ؛ وكتاب الأمثال ص 199 ؛ والمستقصى 1 / 338 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 90 . والأول بلا نسبة في المخصص 16 / 31 . الحمأة : الطين الأسود ( 4 ) الأغاني 12 / 317 . ( 5 ) الأبيات والخبر في ديوانه ص 46 ؛ والأغاني 12 / 317 - 318 ؛ وطبقات النحويين ص 19 . والأول بلا نسبة في المخصص 14 / 126 ؛ والثاني في الرد على النحاة ص 104 ؛ وشرح المفصل 2 / 38 ؛ والكتاب 1 / 142 ؛ وهو بلا نسبة في شرح أبيات سيبويه 1 / 88 .